الشريف المرتضى
272
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
أحسنها ! ونحن عالمون في القرآن ضرورة خلاف ذلك . وبعد ، فلو كان ما تضمّنه السّؤال صحيحا لكنّا لا نأمن أن يكون بين شعر امرئ القيس ، وشعر من قاربه وكان في طبقته ، مثل النّابغة والأعشى ومن جرى مجراهما ، من التعاقب في الفصاحة أكثر ممّا بين شعره وشعر أحد المحدثين ، وتكون العلّة في خفاء الفرق علينا - مع ظهور الفرق بين شعره وأشعار المحدثين - ما ذكره السّائل وجعله علّة في ارتفاع العلم بالقرآن وغيره . وليس يؤمن ما ذكرناه إلّا الطّريقة التي سلكناها من أنّ الأمر لو كان على هذا لوجب أن يظهر الفرق بين شعر امرئ القيس والنّابغة ، إذا فرضنا التّفاوت بينهما في الفصاحة ، لكلّ من ظهر له [ ما ] بينه وبين شعر المحدث . وليس لأحد أن يقول : قد كان الشكّ في ذلك جائزا ، لو علمنا بخلافه من مذاهب أهل البصيرة بالشّعر ونقده ، الّذين لا يجوز عليهم أن يخفى ما يخفى علينا في هذا الباب ؛ لأنّهم مطبقون على تقارب هذين الرّجلين في الشّعر ، وأنّه لا تفاوت بين فصاحتهما . وذلك أنّه يلزمه على هذا أن نكون - لولا ما علمناه من حال هؤلاء ومذاهبهم في هذين الشّاعرين - مجوّزين بخلافه ، وشاكّين في أنّ بين شعر امرئ القيس والنّابغة من الفصاحة أكثر ممّا بين شعره وشعر المتنبّي ، مع ظهور الفرق بين شعره وشعر المتنبّي لنا ، واشتباه الأمر في شعره وشعر النّابغة علينا ، وهذا حدّ لا يبلغه متأمّل لأمره . على أنّ هاهنا وجها يزيل كلّ شبهة في هذا الباب ، وهو : أنّ خفاء الفرق بين القرآن وأفصح كلام العرب علينا ، لو كان سببه ما ادّعي من وفور حظّ ما يضمّه إليه